صادق عبد الرضا علي

17

القرآن والطب الحديث

يقول : LESSEK REHTUL DRAWDE « 1 » : « أضاف البحث العلمي خلال السنوات الأخيرة أدلة جديدة على وجود اللّه ، زيادة على الأدلة الفلسفية التقليدية . . فقد كان في الاثباتات القديمة ما يكفي لاقناع أي انسان يستطيع أن ينظر إلى الموضوع نظرة مجردة عن الميل أو التحيّز . وأنا بوصفي ممن يؤمن باللّه ارحّب بهذه الأدلة الجديدة لسببين : فهي أولا تزيد معرفتنا بآيات اللّه وضوحا . وهي ثانيا تساعد على كشف الغطاء عن أعين كثير من صرحاء الشكيين حتى يسلّموا بوجود اللّه . لقد عمتّ في أمريكا - في السنوات الأخيرة - موجة من العودة إلى الدين - ولم تتخطّ هذه الموجة معاهد العلم لدينا - ولا شك أنّ الكشوف العلمية الحديثة التي تشير إلى ضرورة وجود إله لهذا الكون ، قد لعبت دورا كبيرا في هذه العودة إلى رحاب اللّه والاتجاه إليه . وطبيعي أنّ البحوث العلمية التي أدت إلى هذه الأدلة ، لم يكن يقصد من إجرائها إثبات وجود الخالق . فغاية العلوم هي البحث عن خبايا الطبيعة واستغلال قواها ، وهي لا تدخل في البحث عن مشكلة النشأة الأولى - فهذه من المشكلات الفلسفية والعلوم لا تهتم إلّا بمعرفة : كيف تؤدي الأشياء وظائفها ؟ وهي لا تهتم بمعرفة : من الذي جعلها تعمل أو تؤدي هذه الوظائف ؟ ولكن كل إنسان - حتى أولئك الذين يشتغلون بالعلوم الطبيعية لديه ميل أو نزعة نحو الفلسفة - ومما يؤسف له أنّ المرموقين من العلماء ليسوا دائما من الفلاسفة الممتازين . فقليل منهم هم الذين يفكرون في أمور النشأة الأولى - . ولو أنّ جميع المشتغلين بالعلوم نظروا إلى ما تعطيهم العلوم من الأدلة على وجود الخالق بنفس روح الأمانة والبعد عن التحيّز الذي ينظرون به إلى نتائج

--> ( 1 ) إدوارد لوثر كيسيل : أخصائي في علم الحيوان والحشرات - حاصل على دكتوراه من جامعة كليفورنيا - أستاذ علم الحياة ورئيس القسم بجامعة فرنسيسكو متخصص في دراسة أجنة الحشرات والسلامند والحشرات ذوات الجناحين . راجع كتاب « حوار بين الإلهيين والماديين » ص 21 - 23 .